Metode Syarah Hadis Materi 9

 


باب الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ

فيه: عَائِشَةَ: أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ، قَالَ خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) . اختلف العلماء فى القضاء على الغائب فأجاز ذلك سوار القاضى ومالك والليث والشافعى وأبو ثور وأبو عبيد. قال الشافعى: يقضى بذلك فى كل شىء. وروى ابن القاسم عن مالك: أنه يقضى بذلك فى الدين ولا يقضى به فى أرض ولا عقار، وفى كل شىء كانت له فيه حجج إلا أن تكون غيبة المدعى عليه طويلة. قال أصبغ: مثل الغدوة من الأندلس ومكة ومن إفريقية وشبه ذلك، وأرى أن يحكم عليه إذا كانت غيبة انقطاع. قال مالك: وكذلك إن غاب بعد ما توجه عليه القضاء قضى عليه.

قال ابن حبيب: عرضت قول ابن القاسم، عن مالك على ابن الماجشون، فأنكر أن يكون مالك قاله، وقال: أما علماؤنا وحكامنا بالمدينة؛ فالعمل عندهم على الحكم على الغائب فى جميع الأشياء. وقالت طائفة: لا يقضى على الغائب. روى ذلك عن شريح، والنخعى، والقاسم، وعمر ابن عبد العزيز، وابن أبى ليلى. وقال أبو حنيفة: لا يقضى على الغائب ولا من هرب عن الحكم بعد إقامة البينة، ولا على من استتر فى البلد، ولكنه يأتى من عند القاضى من ينادى على بابه ثلاثة أيام فإن لم يحضر أنفذ عليه القضاء. واحتج الكوفيون بالإجماع أنه لو كان حاضرًا لم يسمع بينة المدعى حتى يسأل المدعى إليه، فإذا غاب فأحرى أن لا يسمع.

قالوا: ولو جاز الحكم مع غيبته لم يكن الحضور عند الحاكم مستحقا عليه، وقد ثبت أن الحضور مستحق عليه؛ لقوله تعالى: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) [النور: 48] فذمهم على الإعراض عن الحكم وترك الحضور، فلولا أن ذلك واجب عليهم لم يلحقهم الذم. قالوا: وروى عن على حين بعثه النبى صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال له: (لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر) وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالمساواة بين الخصمين فى المجلس، واللحظ واللفظ. والحكم على الغائب يمنع من هذا كله. قال ابن القصار: واحتج الذين أجازوا القضاء على الغائب بحديث هند وأن النبى صلى الله عليه وسلم قضى لها على زوجها بالأخذ من ماله وهو غائب. فإن قيل: حكم من غير أن قامت البينة بالزوجية وثبوت الحق عليه. قيل: ليس يكون الحكم بعد إقامة البينة، وهذا معلوم لم يحتج إلى نقله. وقال الطبرى: لم يسألها النبى صلى الله عليه وسلم البينة لعلمه بصحة دعواها.

قال ابن المنذر: وإنما حكم عليه وهو غائب لما علم ما يجب لها عليه، فحكم بذلك عليه ولم ينتظر حضوره، ولعله لو حضر أدلى بحجة فلم يؤخر صلى الله عليه وسلم الحكم بذلك وأمضاه عليه وهو غائب. وقد تناقض الكوفيون فى ذلك فقالوا: لو ادعى رجل عند حاكم أن له على غائب حقًا وجاء برجل فقال: إنه كفيله واعترف له الرجل أنه كفيله إلا أنه قال: لا شىء له عليه. فقال أبو حنيفة: يحكم على الغائب ويأخذ الحق من الكفيل، وكذلك إذا قامت امرأة الغائب وطلبت النفقة من مال زوجها، فإنه يحكم لها عليه بالنفقة عندهم. قال ابن المنذر: ومن تناقضهم أنهم يقضون للمرأة والوالدين والولد على الذى عنده المال الغائب إذا أقر به، ولا يقضون للأخ والأخت ولا لذى رحم محرم، ووجوب نفقات هؤلاء عندهم كوجوب نفقات الآباء والأبناء والزوجة، ولو ادعى على جماعة غُيّب دعوى مثل أن يقول: قتلوا عبدى. وحضر منهم واحد حكم عليه وعلى الغُيّب، فقد أجازوا الحكم على الغائب.

(شرح صحيح البخاري لابن بطال)


Post a Comment

0 Comments