Metode Syarah Hadis Materi 8

 


حكم في الغسل يوم الجمعة مختلف: قالوا: رويتم عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "غسل يوم الجمعة، واجب على كل محتلم".

ثم رويتم عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من توضأ يوم الجمعة، فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل". قالوا: وهذا مخالف للأول.

قال أبو محمد: ونحن نقول: إن قوله صلى الله عليه وسلم: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" لم يرد به أنه فرض، وإنما هو شيء أوجبه على المسلمين، كما يجب غسل العيدين، على الفضيلة والاختيار، ليشهدوا المجمع بأبدان نقية من الدرن سليمة من التفل.

وقد أمر مع ذلك بالتطيب، وتنظيف الثوب، وأن يلبس ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته. وهذا كله اختيار منه، وإيجاب على الفضيلة، لا على جهة الفرض. ثم علم عليه السلام أنه قد يكون في الناس العليل والمشغول، ويكون في البلد الشديد البرد، الذي لا يستطاع فيه الغسل إلا بالمشقة الشديدة، فقال: "من توضأ فبها ونعمت" أي فجائز.

ثم بين -بعد ذلك- أن الغسل لمن قدر عليه أفضل. كما نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ثم قال: "بدا لي أن الناس كانوا يتحفون ضيفهم، ويخبئون لغائبهم، فكلوا وأمسكوا ما شئتم". ونهى عن زيارة القبور، ثم قال: "بدالي أن ذلك يرق القلوب، فزوروها ولا تقولوا هجرا".

(تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة)


Post a Comment

0 Comments