حرف الهمزة
2 - " آتي باب الجنة
فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد
قبلك. (حم م) عن أنس (صح) ".
أي هذا حرف الهمزة أو حرف الهمزة هذا
أو أنه على سبيل التعداد، ولم يقصد به التركيب، فلا إعراب له، (آتي) بالمد على
أنها همزة فألف؛ لأنه مضارع، أتي مقصورًا بمعنى جاء (باب الجنة) أجيء إليه من
الموقف بعد فصل القضاء (فأستفتح) أطلب فتحه، فالسين للطلب، وذلك بقرع الباب، كما
أفاده حديث: "أنا أوَّل من يدق باب الجنة فلم تسمع الأذان أحسن من طنين تلك
الحِلَق على تلك المصاريع" سيأتي.
وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم يأتي
والباب مغلق، ويأتي بحث في ذلك في هذا الحرف، ووجه الجمع بينه وبين آية الزمر
الدالة على أن أبواب الجنة مفتحة قبل مجيء أهلها إليها، (فيقول الخازن: من أنت؟)
لم يقتصر على من؛ لأنه يريد تعيين الذي قرع ليفتح له، أو يرده، ولو اقتصر عليها
لقيل: افتح، فيقال: ومن أتيت، فأتى الخازن بعبارة تفيد المراد من أول الأمر، ومن
قال أتى بالاستفهام وأكده بالخطاب تلذذًا بمناجاته فليس بسديد؛ لأنه لو أراد ذلك
لأتي بمن أولاً ليجاب ثم ومن أنت فيجاب متلذذاً بالمناجاة مرتين. ولأن التلذذ
يتوقف على علم الخازن بأن الذي استفتح هو محمد صلى الله عليه وسلم والدليل عليه.
(فأقول: محمد) أي أنا محمد، حذف لقرينة السؤال، وأتى باسمه العلم ولم يقل: رسول
الله، وأنه يفيد النص عليه بخلاف ما لو جاء بلفظ الرسول لاحتيج إلى طلب تعيينه،
ولا يقال: اسمه العلم مشترك، فلا يعرف أي المحمدين؛ لأننا نقول: قد عرف في الملأ
الأعلى به، كما أفاده سياق حديث الإسراء، وأنه يقول أهل كل سماء لجبريل، ومن معك؟
فيقول: محمد، فقد كان معلومًا عندهم، أنه قد أرسله الله إلى العباد؛ لأنه لم يُسر
به إلا بعد مدة من البعثة، ومعلوم أنه لا يخفى ذلك على الملائكة، فقولهم في حديث
الإسراء: قد بعث الله، أي للإسراء، فلا يقال ما قد كانوا عرفوا أنه رسول الله، حتى
يقول لهم جبريل ذلك جوابًا عن سؤالهم (فيقول: بك) يتعلق بقوله (أمرت)، قدّم عليه
إفادة للحصر، والباء سببية وكأنها صلة للفعل (أن لا أفتح لأحد قبلك) على الأول هو
مفعول الأمر الثاني، نزع عنه الخافض أي بأن لا أفتح، وهو يحذف قياساً مع أن، وعلى
الثاني بدل من الكاف أي أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك.
والحديث فيه فضيلة واضحة له صلى الله
عليه وسلم لما فيه من تعظيمه، وأنه تعالى قد قدم الأمر إلى الخازن قبل مجيء محمد
صلى الله عليه وآله وسلم أن يفتحَ له، ولا يفتح لأحد قبله، وأنه أول من يفتح له،
كما أنه أول من تنشق عنه الأرض، كما أنه أول شافع ومشفّع، وجزم الشارح أن الخازن
رضوان، فيحتمل أنه لحديث ورد بذلك، ويحتمل: أنه لما كان أعظم الخزنة ومقدمهم لا
ينبغي أن يتلقى أعظم الرسل ومقدمهم إلا أعظم الخزنة، وقد ورد في لفظ ولا أقوم لأحد
بعدك، ومعلوم أن غيره من الخزنة يقومون يتلقون المؤمنين، ثم لا يخفى لطف افتتاح
المصنف بهذا الحديث لهذا الحرف لما فيه من الاستفتاح والفتح (حم م عن أنس) واعلم
أن المصنف إذا نسب الحديث للشيخين أو لأحدهما، اكتفى عن الرمز بالتصحيح بالنسبة
إلى الصحيح وقد أسلفنا كلامه في ذلك، وإن عزاه إلى غيرهم فالأغلب أنه يرمز للحديث
بأحد صفاته وسننبه على ذلك.
(التنوير شرح الجامع الصغير
للصنعاني)

0 Comments
Silahkan meninggalkan saran dan masukan terkait blog ini. Semoga bermanfaat. Terima kasih.